شهدت البيئة الاستثمارية في المملكة العربية السعودية تحولًا مهمًا مع صدور نظام الاستثمار الجديد، الذي حل محل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، وأعاد تنظيم عدد من الأحكام والإجراءات المتعلقة بدخول المستثمر الأجنبي إلى السوق السعودي.
ومن أبرز التغييرات العملية الانتقال من الترخيص الاستثماري إلى التسجيل الاستثماري، إلى جانب منح المستثمر مرونة أكبر في تسجيل الأنشطة الاقتصادية التي يرغب في ممارستها، مع بقاء بعض الأنشطة خاضعة لاشتراطات أو موافقات خاصة.
ولا يقتصر أثر هذا التغيير على استبدال مسمى الترخيص بالتسجيل، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يبدأ بها المستثمر الأجنبي نشاطه في المملكة، وتحديد الأنشطة التي يرغب في ممارستها، واستكمال إجراءات تأسيس الشركة والتراخيص اللازمة بعد التسجيل.
فما المقصود بالتسجيل الاستثماري؟ وما الفرق بينه وبين الترخيص الاستثماري السابق؟ وما الذي تغير فعليًا بالنسبة للمستثمر الأجنبي؟
ما هو التسجيل الاستثماري في السعودية؟
التسجيل الاستثماري هو الإجراء الذي يسبق مباشرة المستثمر الأجنبي لاستثماره في المملكة، ويتم من خلال وزارة الاستثمار وفقًا لنظام الاستثمار ولائحته التنفيذية.
ويشمل التسجيل بيانات المستثمر والاستثمار والأنشطة الاقتصادية التي يرغب في ممارستها، وفق المتطلبات المقررة بحسب طبيعة النشاط.
وبعد اكتمال التسجيل لدى وزارة الاستثمار، يستطيع المستثمر الأجنبي استكمال إجراءات تأسيس الشركة وإصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة من الجهات المختصة بحسب النشاط.
وبذلك أصبح التسجيل الاستثماري نقطة البداية الأساسية للمستثمر الأجنبي الراغب في تأسيس استثماره وممارسة نشاطه في المملكة.
ما الفرق بين الترخيص الاستثماري والتسجيل الاستثماري؟
في ظل نظام الاستثمار الأجنبي السابق، كان استثمار رأس المال الأجنبي في المملكة يتطلب الحصول على ترخيص استثماري من الجهة المختصة.
أما في نظام الاستثمار الجديد فقد تم استبدال إجراءات الترخيص بآلية التسجيل الاستثماري.
ويعد هذا من أبرز التغييرات التي أحدثها النظام الجديد، إذ أصبح المستثمر الأجنبي يسجل استثماره وأنشطته لدى وزارة الاستثمار، ثم يستكمل بعد ذلك إجراءات تأسيس الكيان والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة لممارسة النشاط.
ومن المهم التمييز بين التسجيل الاستثماري وبين التراخيص الخاصة بالنشاط؛ فاكتمال التسجيل لا يعني أن المستثمر يستطيع مباشرة أي نشاط فورًا إذا كان النشاط يتطلب ترخيصًا أو موافقة من جهة تنظيمية أخرى.
هل ما زال المستثمر الأجنبي يحتاج إلى التسجيل لدى وزارة الاستثمار؟
نعم.
استبدال الترخيص الاستثماري بالتسجيل لا يعني أن المستثمر الأجنبي يستطيع تأسيس استثماره دون المرور بوزارة الاستثمار.
فنظام الاستثمار أوجب على المستثمر الأجنبي التسجيل لدى الوزارة قبل القيام بأي استثمار، باستثناء الاستثمارات في الأوراق المالية الخاضعة لأحكام نظام السوق المالية.
وبعد إشعار المستثمر باكتمال التسجيل، يستطيع استكمال إجراءات تأسيس الشركة وإصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المختصة.
وبالتالي فإن التغيير يتمثل في الانتقال من نظام الترخيص إلى نظام التسجيل، وليس في إلغاء دور وزارة الاستثمار.
هل التسجيل الاستثماري مطلوب من المستثمر السعودي؟
التزام التسجيل قبل مباشرة الاستثمار يتعلق بالمستثمر الأجنبي.
أما المستثمر السعودي فلا يمر بإجراء التسجيل الاستثماري ذاته الذي يشترطه النظام على المستثمر الأجنبي قبل الاستثمار.
ومع أن نظام الاستثمار الجديد يتضمن أحكامًا عامة تتعلق بالاستثمار والمستثمرين، فإن إجراءات دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق السعودي تظل مختلفة من هذه الناحية، ويأتي التسجيل لدى وزارة الاستثمار في مقدمتها.
هل يمكن للمستثمر الأجنبي إضافة أكثر من نشاط إلى التسجيل الاستثماري؟
نعم.
ومن التغييرات العملية المهمة في نظام التسجيل الحالي أنه لا يوجد عدد محدد للأنشطة التي يمكن إضافتها إلى شهادة التسجيل الاستثماري، مع ضرورة ممارسة الأنشطة بعد إضافتها واستيفاء المتطلبات الخاصة بها.
وهذا يمنح المستثمر مرونة أكبر في هيكلة استثماره مقارنة بالنظام السابق الذي كان يقوم على أنواع محددة من التراخيص الاستثمارية.
فقد يرغب المستثمر، على سبيل المثال، في ممارسة عدة أنشطة تتناسب مع طبيعة مشروعه، ويمكن إدراج الأنشطة التي يرغب في ممارستها ضمن التسجيل متى كانت متاحة واستوفيت متطلباتها.
ومع ذلك، فإن إمكانية إضافة عدة أنشطة لا تعني إمكانية الجمع بين جميع أنواع الأنشطة دون قيد؛ إذ توجد حالات تخضع لتنظيم خاص، كما أن الأنشطة المهنية تسجل بصورة منفصلة ولا يمكن دمجها مع الأنشطة غير الخدمية.
ولهذا ينبغي دراسة الأنشطة التي يرغب المستثمر في إضافتها قبل تقديم طلب التسجيل، والتأكد من إمكانية الجمع بينها ومن استيفاء متطلبات كل نشاط.
هل يسمح النظام للمستثمر الأجنبي بالاستثمار في جميع الأنشطة؟
الأصل في نظام الاستثمار هو حرية الاستثمار في الأنشطة الاقتصادية، مع وجود قائمة للأنشطة المستثناة التي تكون محظورة أو مقيدة على المستثمر الأجنبي.
فإذا كان النشاط من الأنشطة المقيدة الواردة في قائمة الأنشطة المستثناة، فإن الاستثمار فيه يتطلب الحصول على الموافقة وفق الإجراءات المقررة.
كما يجب التمييز بين السماح بالاستثمار في النشاط من حيث الأصل وبين المتطلبات اللازمة لممارسته؛ فقد يكون النشاط متاحًا للاستثمار الأجنبي، لكنه يتطلب ترخيصًا أو موافقة من جهة تنظيمية مختصة قبل بدء ممارسته فعليًا.
ولهذا فإن دراسة النشاط قبل التأسيس تعد من أهم الخطوات التي ينبغي للمستثمر الأجنبي القيام بها.
هل التسجيل الاستثماري وحده يكفي لبدء النشاط؟
لا.
التسجيل لدى وزارة الاستثمار يمثل أحد الإجراءات الأساسية لبدء الاستثمار الأجنبي في المملكة، لكنه لا يغني عن تأسيس الكيان وإصدار السجل التجاري أو الحصول على التراخيص والموافقات التي يتطلبها النشاط.
وبعد اكتمال التسجيل، ينتقل المستثمر إلى إجراءات تأسيس الشركة والقيد التجاري، ثم استكمال التراخيص القطاعية أو المهنية أو غيرها من الموافقات بحسب طبيعة النشاط.
ولذلك ينبغي التمييز بين ثلاثة أمور:
التسجيل الاستثماري، وتأسيس الشركة وإصدار السجل التجاري، والحصول على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط.
واكتمال أحد هذه الإجراءات لا يعني بالضرورة اكتمال الإجراءات الأخرى.
هل يحتاج المستثمر الأجنبي إلى شريك سعودي؟
ليس في جميع الأنشطة.
وجود شريك سعودي يعتمد على النشاط الذي يرغب المستثمر الأجنبي في ممارسته ومتطلباته.
فهناك أنشطة يمكن للمستثمر الأجنبي ممارستها دون شريك محلي، في حين تخضع أنشطة أخرى لاشتراطات تتعلق بنسبة المشاركة السعودية أو هيكل الملكية أو متطلبات أخرى.
ولهذا لا يمكن وضع قاعدة واحدة لجميع الاستثمارات الأجنبية بشأن ضرورة وجود شريك سعودي.
والخطوة الصحيحة هي تحديد النشاط أولًا، ثم التحقق من متطلبات الملكية والاستثمار الخاصة به قبل تحديد هيكل الشركة.
هل يمكن أن تكون الشركة مملوكة بالكامل للمستثمر الأجنبي؟
يمكن أن تكون الملكية الأجنبية كاملة في العديد من الأنشطة التي تسمح بذلك، ولا يشترط وجود شريك سعودي في كل استثمار أجنبي.
لكن الملكية الأجنبية بنسبة 100% ليست قاعدة يمكن تطبيقها على جميع الأنشطة دون الرجوع إلى متطلبات النشاط.
فبعض الأنشطة قد تتطلب نسبة مشاركة سعودية أو حدًا أدنى لرأس المال أو خبرة سابقة أو اشتراطات أخرى.
ولهذا ينبغي تحديد النشاط والاطلاع على متطلباته قبل تحديد هيكل الملكية النهائي للشركة.
ما البيانات والمستندات المطلوبة للتسجيل الاستثماري؟
تختلف متطلبات التسجيل بحسب صفة المستثمر وطبيعة النشاط.
وبالنسبة للمنشآت الأجنبية، تتضمن المتطلبات الأساسية مستندات تتعلق بالكيان الأجنبي، ومن ذلك السجل التجاري للمنشأة الأجنبية والقوائم المالية وفق المتطلبات المقررة، بالإضافة إلى المستندات والبيانات المتعلقة بالنشاط المراد تسجيله.
كما تختلف الاشتراطات الخاصة من نشاط إلى آخر، وقد يتطلب النشاط مستندات أو متطلبات إضافية.
ولهذا يفضل تحديد الأنشطة وهيكل الملكية وتجهيز المستندات المتعلقة بالمستثمر قبل البدء في إجراءات التسجيل.
لماذا يعد اختيار الأنشطة مهمًا قبل تقديم طلب التسجيل؟
اختيار النشاط ليس مجرد إجراء شكلي؛ لأنه قد يؤثر بصورة مباشرة على هيكل الاستثمار ومتطلباته.
فنوع النشاط قد يحدد ما إذا كان الاستثمار متاحًا أو مقيدًا، وما إذا كان يتطلب شريكًا سعوديًا، أو حدًا أدنى لرأس المال، أو خبرة سابقة، أو موافقة أو ترخيصًا من جهة أخرى.
وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يرغب المستثمر في إضافة عدة أنشطة إلى التسجيل؛ إذ ينبغي التأكد من إمكانية الجمع بينها ومن استيفاء متطلبات كل نشاط.
ولهذا فإن دراسة الأنشطة قبل تقديم طلب التسجيل قد تختصر على المستثمر تعديلات وإجراءات إضافية في مراحل لاحقة.
ما الفرق بين التسجيل الاستثماري والسجل التجاري؟
التسجيل الاستثماري والسجل التجاري إجراءان مختلفان.
التسجيل الاستثماري يتعلق بتسجيل المستثمر الأجنبي واستثماره وأنشطته لدى وزارة الاستثمار.
أما السجل التجاري فيرتبط بتأسيس الكيان وقيده التجاري وفق الأنظمة ذات العلاقة.
ويبدأ المستثمر الأجنبي بالتسجيل لدى وزارة الاستثمار، وبعد اكتمال التسجيل يمكنه استكمال إجراءات تأسيس الشركة وإصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط.
ولهذا فإن حصول المستثمر على التسجيل الاستثماري لا يعني أنه حصل تلقائيًا على السجل التجاري أو التراخيص الأخرى.
ماذا تغير فعليًا للمستثمر الأجنبي بعد نظام الاستثمار الجديد؟
أبرز تغيير عملي هو الانتقال من الترخيص الاستثماري إلى التسجيل الاستثماري.
كما أصبح نظام التسجيل أكثر مرونة فيما يتعلق بالأنشطة الاقتصادية؛ إذ لا يوجد عدد محدد للأنشطة التي يمكن إضافتها إلى شهادة التسجيل، مع ضرورة مراعاة متطلبات كل نشاط والقيود المتعلقة بالجمع بين بعض أنواع الأنشطة.
كذلك أكد النظام مبدأ حرية الاستثمار، مع تنظيم الأنشطة المستثناة التي تخضع لقيود أو موافقات مسبقة بالنسبة للمستثمر الأجنبي.
وهذا يجعل التخطيط للاستثمار قبل تقديم الطلب أكثر أهمية؛ فالسؤال لم يعد فقط عن كيفية الحصول على ترخيص استثماري، وإنما عن الأنشطة التي يرغب المستثمر في ممارستها، وإمكانية الجمع بينها، وهيكل الملكية المناسب، ومتطلبات كل نشاط، والتراخيص التي يجب الحصول عليها بعد التسجيل.
ما الذي ينبغي للمستثمر الأجنبي دراسته قبل التسجيل؟
قبل تقديم طلب التسجيل الاستثماري، من المهم تحديد طبيعة النشاط أو الأنشطة التي سيزاولها المستثمر، والتأكد من متطلبات كل نشاط، واختيار الشكل القانوني المناسب للكيان.
كما ينبغي دراسة هيكل الملكية، وما إذا كان النشاط يسمح بالملكية الأجنبية الكاملة أو يتطلب مشاركة سعودية، والتحقق من متطلبات رأس المال أو الخبرة أو الموافقات المسبقة إن وجدت.
وإذا كان المشروع سيجمع بين عدة أنشطة، فينبغي التحقق مسبقًا من إمكانية جمعها ضمن هيكل الاستثمار المقترح.
هذه الخطوات تساعد المستثمر على بناء هيكل استثماري متوافق مع المتطلبات النظامية من البداية بدل إجراء تعديلات بعد بدء إجراءات التأسيس.
الخلاصة
أحدث نظام الاستثمار الجديد تغييرًا مهمًا في إجراءات دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق السعودي، وكان من أبرز هذه التغييرات استبدال الترخيص الاستثماري بالتسجيل الاستثماري.
كما منح نظام التسجيل الحالي مرونة أكبر في إضافة الأنشطة الاقتصادية، دون تحديد عدد معين للأنشطة التي يمكن إضافتها إلى شهادة التسجيل، مع بقاء اشتراطات كل نشاط والقيود الخاصة ببعض الأنشطة قائمة.
ومع ذلك، فإن التسجيل الاستثماري لا يمثل سوى إحدى مراحل تأسيس الاستثمار؛ إذ يتعين بعده استكمال إجراءات تأسيس الشركة وإصدار السجل التجاري والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة لممارسة النشاط.
ولهذا فإن تحديد النشاط أو الأنشطة، ودراسة هيكل الملكية ومتطلبات كل نشاط قبل التسجيل، يمثل خطوة أساسية للمستثمر الأجنبي الراغب في تأسيس أعماله في المملكة.
هل ترغب في تأسيس شركة أو استثمار أجنبي في السعودية؟
تقدم شركة عبدالله محمد الشثري للمحاماة والاستشارات القانونية خدماتها للمستثمرين والشركات الأجنبية الراغبة في تأسيس أعمالها في المملكة، بما يشمل دراسة النشاط وهيكل الملكية، ومراجعة متطلبات التسجيل الاستثماري، وإجراءات تأسيس الشركات، والمتطلبات النظامية والتراخيص المرتبطة بالنشاط.
ويمكن حجز استشارة قانونية لدراسة المشروع الاستثماري قبل بدء إجراءات التسجيل والتأسيس وتحديد الهيكل والمتطلبات النظامية المناسبة لطبيعة الاستثمار.