← المعرفة القانونيةالشركات والعقود

اتفاقية الشركاء وعقد تأسيس الشركة في السعودية: ما الفرق وكيف تحمي حقوق الشركاء؟

اتفاقية الشركاء وعقد تأسيس الشركة في السعودية: ما الفرق وكيف تحمي حقوق الشركاء؟

عند تأسيس شركة بين أكثر من شريك، ينصب الاهتمام غالبًا على إجراءات التأسيس وتحديد نسب الملكية ورأس المال والإدارة. إلا أن استمرار العلاقة بين الشركاء يتطلب النظر إلى مسألة أخرى لا تقل أهمية، وهي كيفية تنظيم العلاقة بينهم عند اتخاذ القرارات، أو دخول مستثمر جديد، أو رغبة أحد الشركاء في التخارج، أو انتقال الحصص إلى الورثة، أو نشوء خلاف بينهم.

ويتيح نظام الشركات السعودي للمؤسسين أو الشركاء أو المساهمين إبرام اتفاق ينظم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة، سواء أثناء تأسيس الشركة أو بعد تأسيسها، ويكون هذا الاتفاق ملزمًا بشرط ألا يخالف نظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين عقد تأسيس الشركة واتفاقية الشركاء، ومعرفة الدور الذي تؤديه كل وثيقة في تنظيم الشركة والعلاقة بين ملاكها.

ما هو عقد تأسيس الشركة؟

عقد التأسيس هو الوثيقة النظامية التي تقوم عليها الشركة في الأشكال التي يكون لها عقد تأسيس، بينما يكون لبعض أشكال الشركات نظام أساس وفقًا لأحكام نظام الشركات.

ويتضمن عقد التأسيس الأحكام والبيانات الأساسية التي يتطلبها النظام بحسب شكل الشركة، ومن ذلك ما يتعلق برأس المال والحصص والإدارة وقرارات الشركاء وغيرها من البيانات والأحكام النظامية.

كما يُقيد عقد التأسيس أو النظام الأساس وما يطرأ عليه من تعديلات وفق الإجراءات النظامية المقررة.

لذلك فإن عقد التأسيس لا يمثل مجرد اتفاق خاص بين الشركاء، وإنما هو الوثيقة النظامية التي تقوم عليها الشركة وتنظم بنيتها الأساسية.

ما هي اتفاقية الشركاء؟

اتفاقية الشركاء هي اتفاق يبرمه المؤسسون أو الشركاء أو المساهمون لتنظيم العلاقة فيما بينهم أو مع الشركة بصورة أكثر تفصيلًا.

وقد أجاز نظام الشركات إبرام هذه الاتفاقية أثناء مرحلة تأسيس الشركة أو بعد تأسيسها، كما قرر إلزاميتها وفق الضوابط النظامية، وأجاز أن تكون جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

وتكمن أهمية اتفاقية الشركاء في أنها تتيح تنظيم عدد من المسائل العملية التي قد لا يكفي مجرد تحديد نسب الملكية والإدارة لمعالجتها، ووضع قواعد واضحة للتعامل مع الأحداث التي قد تواجه الشركة خلال استمرارها.

ما الفرق بين اتفاقية الشركاء وعقد تأسيس الشركة؟

الفرق الأساسي أن عقد التأسيس هو الوثيقة النظامية الأساسية للشركة في الأشكال التي يكون لها عقد تأسيس، ويتضمن البيانات والأحكام التي يتطلبها النظام بحسب شكل الشركة.

أما اتفاقية الشركاء فهي أداة لتنظيم العلاقة بين الشركاء أو المساهمين، أو علاقتهم بالشركة، ويمكن من خلالها الاتفاق بصورة أكثر تفصيلًا على المسائل التي يرغب الأطراف في تنظيمها فيما بينهم.

ولا يعني ذلك أن الوثيقتين يجب أن تكونا منفصلتين دائمًا؛ فقد أجاز النظام أن تكون اتفاقية الشركاء جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس.

ولهذا ينبغي عند تأسيس الشركة تحديد المسائل التي يلزم تضمينها في عقد التأسيس أو النظام الأساس، والمسائل التي يناسب تنظيمها في اتفاقية مستقلة، وما إذا كان من المناسب إدخال بعض أحكام اتفاقية الشركاء ضمن وثائق تأسيس الشركة.

هل اتفاقية الشركاء ملزمة؟

نعم. قرر نظام الشركات إلزام اتفاق الشركاء أو المساهمين، إلا أن هذه الإلزامية مرتبطة بعدم مخالفة الاتفاق لنظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

ولهذا لا ينبغي إعداد اتفاقية الشركاء بمعزل عن وثائق الشركة، بل يجب مراجعة الوثيقتين معًا لتجنب وجود تعارض بين أحكامهما.

وتزداد أهمية ذلك عند تعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس مستقبلًا، إذ ينبغي التحقق من أثر أي تعديل على الأحكام الواردة في اتفاقية الشركاء.

هل يمكن توقيع اتفاقية الشركاء بعد تأسيس الشركة؟

نعم. لم يقصر نظام الشركات اتفاقية الشركاء على مرحلة التأسيس، وإنما أجاز إبرامها خلال مدة تأسيس الشركة أو بعدها.

وهذا يعني أن الشركاء في الشركات القائمة يمكنهم تنظيم علاقتهم باتفاقية شركاء لاحقًا، مع مراعاة أحكام النظام وعقد التأسيس أو النظام الأساس.

ومع ذلك، فإن تنظيم هذه المسائل في مرحلة مبكرة قد يكون أكثر ملاءمة؛ لأن الاتفاق عليها قبل ظهور الخلافات يكون عادة أسهل من محاولة وضع قواعد جديدة بعد نشوء النزاع بين الشركاء.

ما أهم البنود التي يمكن تنظيمها في اتفاقية الشركاء؟

تختلف اتفاقية الشركاء من شركة إلى أخرى بحسب نشاط الشركة وعدد الشركاء ونسب ملكيتهم وطريقة إدارتها، ولذلك لا توجد صيغة واحدة لاتفاقية الشركاء تصلح لجميع الشركات.

ومن المسائل التي يمكن النظر في تنظيمها بحسب حالة الشركة:

  • آلية إدارة الشركة وتوزيع الصلاحيات بين الشركاء والمديرين.
  • القرارات الجوهرية التي تتطلب موافقات أو نسب تصويت معينة.
  • تنظيم دخول مستثمرين أو شركاء جدد.
  • تنظيم بيع الحصص أو الأسهم وانتقالها.
  • حق الأولوية أو الآليات المتفق عليها عند رغبة أحد الشركاء في بيع حصته.
  • تنظيم حالات التخارج وآلية تقييم الحصص عند الحاجة.
  • معالجة حالات تعادل الأصوات أو تعثر اتخاذ القرارات الجوهرية.
  • تنظيم بعض حالات تعارض المصالح.
  • الالتزامات المتعلقة بسرية المعلومات وعدم المنافسة في الحدود التي يجيزها النظام.
  • تنظيم العلاقة عند إخلال أحد الشركاء بالتزاماته.
  • وضع آلية واضحة لتسوية المنازعات والخلافات بين الشركاء.
  • تنظيم بعض المسائل المتعلقة باستمرار الشركة وانتقال الملكية.

ولا يعني إدراج أي من هذه البنود إمكانية الاتفاق عليها دون قيد؛ إذ يجب صياغتها بما يتفق مع النظام وشكل الشركة وعقد تأسيسها أو نظامها الأساس.

كيف تساعد اتفاقية الشركاء في حماية حقوق الشركاء؟

لا تتحقق حماية الشريك بمجرد إثبات نسبة ملكيته في الشركة؛ فجانب مهم من الحماية يتعلق بكيفية ممارسة الحقوق المرتبطة بهذه الملكية.

فعلى سبيل المثال، قد يمتلك أحد الشركاء نسبة مؤثرة من رأس المال، لكن الخلاف قد ينشأ حول القرارات التي تحتاج إلى موافقته، أو صلاحيات الإدارة، أو دخول مستثمر جديد، أو بيع أحد الشركاء لحصته، أو الطريقة التي يتم بها تقييم الحصص عند التخارج.

ولهذا تساعد اتفاقية الشركاء المصاغة بما يتناسب مع الشركة في تحديد القواعد مسبقًا، بدل ترك المسائل الجوهرية دون تنظيم إلى حين وقوع الخلاف.

والهدف من الاتفاقية ليس توقع النزاع بين الشركاء، وإنما تقليل المساحات التي قد ينشأ فيها النزاع وتحديد آلية التعامل معها قبل وقوعها.

هل يمكن لاتفاقية الشركاء تنظيم دخول الورثة إلى الشركة؟

نعم. ومن المسائل التي تناولها نظام الشركات إمكانية تنظيم كيفية دخول ورثة الشريك إلى الشركة، سواء بأشخاصهم أو من خلال شركة يؤسسونها لهذا الغرض.

وتبرز أهمية هذه المسألة بصورة خاصة في الشركات التي يرغب ملاكها في وضع تصور مبكر لاستمرار الملكية وانتقالها مستقبلًا، بدل ترك المسألة دون تنظيم حتى وقوعها.

ويجب أن تتم صياغة الأحكام المتعلقة بالورثة بما يتفق مع الأحكام النظامية ذات العلاقة وشكل الشركة ووثائق تأسيسها.

هل تكون اتفاقية الشركاء مستقلة أم جزءًا من عقد التأسيس؟

أجاز نظام الشركات أن تكون اتفاقية الشركاء مستقلة، كما أجاز أن تكون جزءًا من عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

وهذا الاختيار له أثر عملي مهم.

فإذا أصبحت الاتفاقية جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس، فإن اللائحة التنفيذية لنظام الشركات قررت أن نصاب تعديلها يكون وفق الأوضاع المقررة لتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس بحسب شكل الشركة.

ولذلك ينبغي قبل إدخال أحكام اتفاقية الشركاء ضمن وثائق التأسيس دراسة أثر ذلك على إمكانية تعديلها مستقبلًا، وعدم التعامل مع هذه المسألة باعتبارها مجرد اختيار شكلي.

ماذا يحدث إذا تعارضت اتفاقية الشركاء مع عقد التأسيس؟

يشترط النظام ألا تخالف اتفاقية الشركاء نظام الشركات أو عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس.

ولهذا فإن وجود اتفاقية شركاء لا يعني إمكانية تجاوز الأحكام الواردة في وثائق تأسيس الشركة.

ومن الأخطاء التي ينبغي تجنبها إعداد اتفاقية الشركاء ثم إجراء تعديلات لاحقة على عقد التأسيس دون مراجعة أثرها على الاتفاقية، أو وجود أحكام مختلفة أو متعارضة بين الوثيقتين.

ولهذا من الأفضل النظر إلى عقد التأسيس واتفاقية الشركاء باعتبارهما جزءًا من منظومة واحدة لتنظيم الشركة والعلاقة بين ملاكها.

هل عقد التأسيس وحده يكفي لتنظيم العلاقة بين الشركاء؟

يعتمد ذلك على طبيعة الشركة وعدد الشركاء وطريقة إدارتها ومدى تعقيد العلاقة بينهم.

فقد يكون عقد التأسيس كافيًا لبعض الشركات ذات العلاقات البسيطة، إلا أن الشركات التي تضم عدة شركاء أو مستثمرين، أو تحتاج إلى آليات خاصة لاتخاذ القرارات أو دخول المستثمرين أو التخارج أو انتقال الملكية، قد تحتاج إلى تنظيم أكثر تفصيلًا.

ولهذا لا ينبغي إعداد اتفاقية شركاء لمجرد وجود أكثر من شريك، وإنما ينبغي أولًا تحديد المخاطر والمسائل التي تحتاج إلى تنظيم، ثم صياغة الاتفاقية بما يناسب الشركة وملاكها.

اتفاقية الشركاء في الشركات العائلية

أفرد نظام الشركات للشركات العائلية أداة إضافية تتمثل في الميثاق العائلي.

ويمكن أن يتناول الميثاق تنظيم الملكية العائلية في الشركة وحوكمتها وإدارتها وسياسة العمل وتوظيف أفراد العائلة وتوزيع الأرباح والتصرف في الحصص أو الأسهم وآلية تسوية المنازعات أو الخلافات وغيرها من المسائل.

وإذا أصبح الميثاق العائلي جزءًا من عقد التأسيس أو النظام الأساس، فإن تعديل أحكامه يخضع للأوضاع المقررة لتعديل عقد التأسيس أو النظام الأساس بحسب شكل الشركة.

وبذلك تستطيع الشركات العائلية وضع إطار لا يقتصر على الملكية الحالية، وإنما يمتد إلى حوكمة العلاقة العائلية واستمرار الشركة وانتقال الملكية مستقبلًا.

متى يفضل إعداد اتفاقية الشركاء؟

تزداد أهمية دراسة إعداد اتفاقية للشركاء عند تأسيس مشروع بين عدة مستثمرين، أو دخول مستثمر جديد إلى شركة قائمة، أو وجود تفاوت كبير في نسب الملكية، أو ارتباط بعض الشركاء بإدارة الشركة دون غيرهم، أو الحاجة إلى تنظيم آلية التخارج وانتقال الملكية.

كما تزداد أهميتها عندما تكون العلاقة طويلة الأجل، أو عندما توجد قرارات جوهرية يرغب الشركاء في الاتفاق على طريقة اتخاذها منذ البداية بدل تركها إلى وقت وقوع الخلاف.

ومن الناحية العملية، فإن أفضل وقت لمناقشة كثير من هذه المسائل يكون عادة قبل أن تختلف مصالح الشركاء بشأنها.

الخلاصة

لا تقتصر حماية حقوق الشركاء على تحديد نسب الملكية في عقد التأسيس، بل تمتد إلى تنظيم كيفية ممارسة هذه الحقوق وإدارة العلاقة بينهم طوال حياة الشركة.

فعقد التأسيس ينظم البنية النظامية الأساسية للشركة، بينما تتيح اتفاقية الشركاء تنظيم العلاقة بين الشركاء أو المساهمين ومع الشركة بصورة أكثر تفصيلًا تتناسب مع احتياجاتهم.

ولهذا ينبغي أن يسبق إعداد اتفاقية الشركاء فهم طبيعة المشروع وهيكل الملكية وطريقة الإدارة والقرارات الجوهرية وآليات التخارج والمخاطر المحتملة، ثم تحديد المسائل التي ينبغي تنظيمها في عقد التأسيس والمسائل التي يناسب تنظيمها في اتفاقية الشركاء.

هل تحتاج إلى إعداد أو مراجعة اتفاقية شركاء؟

تقدم شركة عبدالله محمد الشثري للمحاماة والاستشارات القانونية خدمات إعداد ومراجعة اتفاقيات الشركاء وعقود التأسيس والمواثيق العائلية، بما يشمل تنظيم الإدارة واتخاذ القرارات والتخارج وانتقال الملكية وتسوية الخلافات بين الشركاء، وفق طبيعة الشركة وهيكل ملكيتها.

يمكن حجز استشارة قانونية لدراسة العلاقة بين الشركاء وتحديد الهيكل التعاقدي المناسب، سواء عند تأسيس شركة جديدة أو إعادة تنظيم العلاقة بين شركاء شركة قائمة.